الشيخ علي الكوراني العاملي

238

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

صدقات قومه ، ومات الرسول وهو على إمارته ، فلما توفي النبي أمسك الصدقة ووزعها على قومه وقال : فقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر في ما يجئ من الغد فإن قام بالدين المخوف قائم * أطعنا وقلنا الدين دين محمد فغزاه خالد بن الوليد ، وقال له ولقومه : ضعوا السلاح فوضعوا سلاحهم ، وقالوا لخالد نحن مسلمون . وفي وفيات الأعيان وفوات الوفيات وتاريخ أبي الفداء وابن شحنة : أن مالك قال لخالد : يا خالد إبعثنا لأبي بكر فيكون هو الذي يحكم بنا وفينا ، فإنك بعثت إليه غيرنا مَنْ جرمُه أكبر من جرمنا ! فقال خالد : لا أقالني الله إن لم أقتلك ! ثم أمر ضرار بن الأزور ليضرب عنقه ! فقال مالك : أنا على الإسلام ! فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه ! وتزوج خالد امرأة مالك بن نويرة بنفس الليلة ! وفي رواية الطبري عن عبد الرحمن بن أبي بكر : فلما بلغ عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر ، وقال عمر : ( عدو الله ، عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ! فلما أقبل خالد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من لأمته وحطمها ، ثم قال : أرياءً قتلت امرءا مسلماً ثم نزوت على امرأته ! والله لأرجمنك بأحجارك ! فدخل خالد فاعتذر لأبي بكر فقبل عذره ، واعتبر خالد مجتهداً ومأجوراً لأنه قتل صاحب رسول الله وأميره ! أما مالك فلا أجر له مع أنه صحابي لأن قاتله خالد بن الوليد من أهل الطاعة ! . . . قال ابن تيمية في منهاج السنة : 3 / 19 : وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوباً وتجعلها من موارد الإجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ! وقال ابن حزم في المحلى وابن التركماني في الجوهر النقي : ( لا خلاف بين أحد من الأمة بأن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل علياً إلا متأولاً مجتهداً ، مقدراً أنه